الشيخ السبحاني

119

رسائل ومقالات

إلى غير ذلك من الآيات الكاشفة عن حرية الاعتقاد . الخامسة : الآيات الداعية إلى الصلح والتعايش السلمي ، كقوله سبحانه : « وَالصُّلْحُ خَيْرٌ » « 1 » . وقوله : « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها » « 2 » . وقوله : « فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » « 3 » . ومن المعلوم انّ الصلح المذكور في الآية الأُولى هو التعايش السلمي ، وليس المراد الاستسلامَ والتسليم للظلم والعدوان . إنّ للملاحظ والمتتبع لهذه الآيات التي تدور حول الجهاد والقتال ، أن يتساءل : إذا كان الإسلام ينشد الصلح والتعايش السلمي مع الطوائف الأُخرى . كما تشهد على ذلك الطائفة الخامسة . وإذا كان الإسلام يحترم العقيدة الأُخرى ، ويمنع من إكراه أحد على تقبُّل الإسلام واعتناقه كما تشهد على ذلك الطائفة الرابعة . . . فكيف يمكن تفسير الآيات الحاثّة على القتال والمحاربة ؟ ! إنّ ملاحظة مجموع الآيات من الطوائف الخمس تهدينا إلى الجواب الصحيح . فإنّ القتال - بملاحظة الطائفة الثانية والثالثة - إنّما شرّع لأجل الدفاع ،

--> ( 1 ) . النساء : 128 . ( 2 ) . الأنفال : 61 . ( 3 ) . النساء : 90 .